محمد قاسم الموسوي
النقد بمفهومه البسيط هو بيان العيوب أو نقاط
الضعف في شتى المجالات الفنية منها أو الادبية الخ .... و المجال السياسي بما إنه
الجانب المهم في حياة الانسان و المجتمع فله ايضا نقاده و له من يُبين عيوب الساسة
ونقاط ضعف قيادتهم للبلد الذي يحكمونه وفق برامجهم التي اتخذوها اقتصادية كانت او
عسكرية او عمرانية و هلم جرا ....
و الحكم بصورته الحديثة التي نعيشها و
نلاحظها في كل بقاع الارض يتكون من برلمان الذي يجمع عدة احزاب كل حزب له رؤاه و
افكاره وطريقته في قيادة البلد لكن هذه القيادة تكون حصرا بيد الحزب صاحب الاصوات
الاكثر في انتخابات يُدلي الشعب فيها برأيه وتكون الاحزاب الاخرى بمثابة مراقب
لأداء الحزب الحاكم والجميع يخضع لدستور ثابت يُراعي مصلحة البلد بكل مكوناته ... وهكذا تجري الامور بصورة عامة وواضحة يفهم فيها
الشعب اوضاع البلد و النهج الذي ينتهجه حكامه ..... بهذه الطريقة يتقدم البلد
اقتصاديا ويصبح قوة سياسية لها ثقلها في العالم ناهيك عن المناعة العسكرية و
الفكرية و الامثلة كثيرة من بلدانٍ استطاعت ان تنهض بواسطة حكومات قادت شعوبها
للرقي و التطور .
اذن فالخلطة السياسية الناجحة هي دستور ثابت
وعادل , احزاب ذات برامج سياسية واضحة المعالم , شعبٌ واعي يُميز من ينفعه و من
يضره ... انها خلطة سهلة و بسيطة لكن المشكلة في تركيبها و النسب التي نحتاجها
لهذا التركيب حتى نقول اننا نسير في الطريق الصحيح لبناء امتنا ....
نأتي اولاً للدستور الذي هو الاساس في الحكم
لو تفحصناه بعيون الخبير لوجدناه مليء بالثغرات وضعيف وركيك اضافة لكونه مطاطي
التكوين يُناسب من يحكم وبشكل شخصي ينتفع منه كل من له سلطة هذه السلبيات وغيرها
جعلت من الدستور مظلة يستظل بها الفاسدين وملجأ للعابثين بخيرات ومقدرات البلد ...
هذا اذا تجاوزنا النقطة المهمة التي هي انه دستور وضعي ونحن كمسلمين نقر شكلياً
بأن دستورنا هو القرآن الكريم الذي تركناه وراء ظهورنا منذ اربعة عشر قرناً مضت
...
أما الاحزاب القسم الاخر من هذه الخلطة فأقرب
تشبيه لها وهو ما يناسبها انها مافيا تحكم بقانون العصابة فلا برنامج سياسي ولا
فكرة ولا رؤية هي مجرد تجمعات لأفراد اصبح تخصصهم النهب و السلب بشكل يحميه
الدستور اعلاه و لا داعي للإطالة في هذا الجزء ...
و القسم الاخير هو الشعب الواعي ..... و
للأسف نحن نمتلك الرؤية الواضحة في معرفة الضار و النافع لكننا اخترنا تغييب هذه
المعرفة و الانقياد للعاطفة فأصبحوا يحركوننا كيف شاءوا وهم يستغلون وبصورة مثالة
التنوع الديني و الاجتماعي في بلدنا وكانت لسياسة ( فرق تسد ) دورها في تعميق جراح
البلد فهناك عرب واكراد وسنة وشيعة وكل فئة منها منقسمة لعدة فئات اخرى فاضحينا
شعب مفتت ممزق والطريف في الامر اننا نعلم بكل هذا ؟؟؟ فلا تخلوا مجالسنا من
الحديث عن فساد السياسيين و عن عدم كفاءة الوزراء وعن تلون رجال الدين وعن
الانحلال الذي نخر مجتمعنا ومزق نسيجه الاخلاقي وعن سوء الخدمات و تردي الحال وعن
.. وعن ... الى ما لا نهاية ... لكن ماهي خطواتنا لدرء الخطر ودفعه عن بلدنا و
انقاذه ... لا شيء ... فما ان ينفض المجلس حتى ينشغل كل إمرءٍ بحاله يفكر في لقمة
عياله التي سرقها السياسيين أو كيف يُرضي مديره الذي هو من الحزب الفلاني كي يحافظ
على وظيفته أو كيف يعالج ادمان ولده المراهق على المقاهي أو تسديد اجور المولد أو
الديون ........
فهل نحن شعبٌ لا يُبالي بما يحدث له ؟
الإجابة في الانتخابات القادمة ...
التعليقات